عبد الناصر كعدان

324

الجراحة عند الزهراوي

ثانية وكان بدنه قويا فليفعل ذلك على سبع ساعات أو تسع من فصده الأول ، وأما من أراد اجتذاب الدم من بدنه إلى ضد الجهة التي مالت إليها فينبغي أن يروح له في اليوم الثاني أو الثالث . وأما من كان في بدنه الدم كثيرا قد سخن واحتد وأحدث حمى فينبغي أن تخرج منه الدم في دفعة واحدة وتخرج منه المقدار الكثير وتوسع الفتح إلى أن يعرض الغشي بعد أن تكون مستفقدا لجميع شروط الفصد وأن تضع يدك على نبضه عند سيلان الدم لئلا يحدث الموت مكان الغشي فكثيرا ما يعرض ذلك إذا جهل الفاصد ووقعت الغفلة ، ولا ينبغي إذا أردت حل الذراع وتسريح الدم ثانية وقد انغلق فم العرق وعسر خروج الدم أن تغمز عليه بشدة أو تلوي بقوة فإن ذلك رديء جدا بل إما أن تتركه حتى تفصده ثانية وإما أن تنحي بشفرة المبضع ما جمد من الدم من فم العرق أو تحمل عليه شيئا من الملح قد حل في الماء أو تحمل عليه شيئا من الترياق الفاروق أو الشخزنايا وتغمزه غمزا رقيقا حتى يخرج الدم ، فإن كان قد تورم العرق فاتركه ولا تمسه حتى يسكن الورم ، فإن دعت الضرورة إلى تسريح الدم ثانية ولا بد فإما أن تفصده فوق ذلك الموضع وإما أن تفصده في الذراع الآخر أو في العرق الآخر . وأما فصد حبل الذراع فيفصد عوضا من الأكحل والباسليق إذا لم يوجدا أو كانا خفيين لأنه مركب منهما ، وكيفية فصده أن يدخل العليل يده في الماء الحار حتى يحمر الزند ويظهر العرق ظهورا بينا ثم تشد فوقه بالرباط قليلا شدا متوسطا ثم تفصد العرق على تحريف قليلا لا عرضا ولا طولا وليكن الفتح واسعا ويكون فصدك له فوق مفصل اليد قليلا ، فإن تعذر خروج الدم فأعد اليد في الإناء بالماء الحار ودع الدم يجري في الماء حتى يبلغ حاجتك فإن كنت في أيام الصيف فقد تستغني عن إعادة اليد في الماء الحار وأكثر ما يجعل جري الدم في الماء الحار في زمن الشتاء ، وفصد هذا العرق أسلم من جميع العروق لأن ليس تحته عرق ضارب ولا عصب .